السيد نعمة الله الجزائري
66
عقود المرجان في تفسير القرآن
مأكلة على اليهود في كلّ سنة ، فكرهوا بطلانها بأمر النبيّ فحرّفوا لذلك آيات من التوراة فيها صفته وذكره . فذلك الثمن الذي أريد في الآية . « بِآياتِي » : الآيات التي في التوراة التي بها نعت محمّد صلّى اللّه عليه وآله . « ثَمَناً قَلِيلًا » لأنّها وإن كثرت ، فهي قليلة بالنسبة إلى الآخرة . « وَلا تَلْبِسُوا » ؛ أي : لا تخلطوا الحقّ بالباطل . لأنّهم آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض . لأنّهم جحدوا صفة النبيّ وأقرّوا بغيره ممّا في الكتاب على حاله وهو الحقّ . « 1 » [ 43 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 43 ] وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) « وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ » . يعني صلاة المسلمين وزكاتهم . فإنّ غيرهما كلا صلاة ولا زكاة . أمرهم بفروع الإسلام بعد ما أمرهم بأصوله . « 2 » « وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ » ؛ أي : صلّوا مع هؤلاء المسلمين الراكعين . أو يكون حثّا على صلاة الجماعة . وإنّما خصّ الركوع بالذكر ، لأنّ الخطاب لليهود ولم يكن في صلاتهم ركوع ، أو لأنّه أوّل ما يشاهد من أفعال الصلاة . « 3 » [ 44 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 44 ] أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 44 ) « أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ » . خطاب لعلماء اليهود . وكانوا يقولون لأقربائهم من المسلمين : اثبتوا أنّهم على الإيمان ، وهم لا يؤمنون . والاستفهام معناه التوبيخ . « 4 » « أَ فَلا تَعْقِلُونَ » . أي بقبح فعلكم فيصدّكم عنه . « 5 » « بِالْبِرِّ » . قال : نزلت في القصّاص والخطّاب . وهو قول أمير المؤمنين عليه السّلام : وعلى كلّ منبر خطيب مصقع يكذب على اللّه وعلى كتابه وعلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله . « 6 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 1 / 209 - 211 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 58 . ( 3 ) - مجمع البيان 1 / 213 - 214 . ( 4 ) - مجمع البيان 1 / 215 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 59 . ( 6 ) - تفسير القمّيّ 1 / 46 .